بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 46 / داخلي 46 من 418

[صفحة 46]

و فيه أنه سهل ليكن محذوفا و أبعد منه ما يقال إن التقدير قل لهم غضوا فإنك إن تقل لهم يغضوا و أصل الغض النقصان و الخفض كما في قوله‏ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ (1) و أجاز الأخفش أن تكون من زائدة و أباه سيبويه و قال إنه للتبعيض و لعله الوجه و ليس المراد نقص المبصرات و تبعيضها و لا الأبصار بل النظر بها و هو المراد مما قيل المراد غض البصر و خفضه عما يحرم النظر إليه و الاقتصار به على ما يحل و كذا قوله‏ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ‏ أي إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فلما كان المستثنى هنا كالشاذ النادر مع كونه معروفا معلوما بخلافه في غض الأبصار أطلق الحفظ هنا و قيد الغض بحرف التبعيض و في الكشاف و يجوز أن يراد مع حفظها عن الإفضاء إلى ما لا يحل حفظها عن الإبداء و هذه الرواية و غيرها تدل على أن المراد بحفظ الفرج هنا ستره عن أن ينظر إليه أحد و كذا ظاهر الرواية تخصيص غض البصر بترك النظر إلى العورة.


قوله(ع)ثم نظم أقول في تفسير النعماني ثم نظم تعالى ما فرض على السمع و البصر و الفرج في آية واحدة فقال‏ وَ ما كُنْتُمْ‏ و هو أظهر و ما هنا يحتاج إلى تكلف في إدخال اللسان و القلب فقيل المراد بالاستتار ترك ذكر الأعمال القبيحة في المجالس و أَنْ يَشْهَدَ بتقدير من أن يشهد متعلقا بالاستتار بتضمين معنى الخوف فقوله‏ تَسْتَتِرُونَ‏ إشارة إلى فرض القلب و اللسان معا و يحتمل أن يكون المراد بالآية الأخرى الجنس أي الآيتين و الفؤاد داخل في الآية الثانية و كذا اللسان لأن قوله‏ لا تَقْفُ‏ عبارة عن عدم متابعة غير المعلوم بعدم التصديق به بالقلب و عدم إظهار العلم به باللسان‏ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ‏ قبل هذه الآية في حم تنزيل‏ وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ (2) قال الطبرسي (قدّس سرّه) أي شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدعاء


____________

(1) لقمان: 19.

(2) فصّلت: 20.

التالي الأصلية 46داخلي 46/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...