بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 84 من 419

[صفحة 84]

يَتِمُّ هَذَا وَ قَدْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ عَلَماً وَ أَقَامَ لَهُمْ إِمَاماً فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ لَا تَجْزَعُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّ أُمَّتَهُ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُ وَ يَغْدِرُونَ بِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَظْلِمُونَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ يُهْمِلُونَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ تَمَكُّنِ الْحَمِيَّةِ وَ الضَّغَائِنِ فِي نُفُوسِهِمْ وَ اسْتِكْبَارِهِمْ وَ عِزِّهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1)


بيان‏ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ‏ قال في المجمع هو ما يجري على عادة الناس من قول لا و الله و بلى و الله من غير عقد على يمين يقتطع بها مال أو يظلم بها أحد و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قيل هو أن يحلف و هو يرى أنه صادق ثم تبين أنه كاذب فلا إثم عليه و لا كفارة و قيل هو يمين الغضب لا يؤاخذ بالحنث فيها و قال مسروق كل يمين ليس له الوفاء بها فهي لغو و لا تجب فيها كفارة بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ‏ أي بما عزمتم و قصدتم لأن كسب القلب العقد و النية و فيه حذف أي من أيمانكم و قيل بأن تحلفوا كاذبين أو على باطل انتهى‏ (2).


و الاستدلال بآية التفكر لأنه من فعل القلب و كذا التدبر فإن قوله تعالى‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ‏ أي أ فلا يتصفحونه و ما فيه من المواعظ و الزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي و ما فيه من الدلائل و البراهين على جميع أصول الدين فيرتدعوا عن الكفر بها أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها لا يصل إليها ذكر و لا ينكشف لها أمر و قيل أم منقطعة و معنى الهمزة فيه التقرير و تنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو للإشعار بأنها لإبهام أمرها في القساوة أو لفرط جهالتها و نكرها كأنها مبهمة منكورة و إضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة.


وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ‏ أي عن الاعتبار و المعنى ليس الخلل في مشاعرهم‏


____________

(1) سبأ: 20.

(2) مجمع البيان ج 2 ص 323.

التالي صفحة 84 من 419 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...