بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 96 / داخلي 96 من 418

[صفحة 96]

بالمدينة قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلى قوله‏ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (1) و على التقادير الآيات المذكورة (2) مكية و الاستشهاد بالآية لأن الدين المشترك بين جميع الأنبياء هي الأصول الدينية التي لا تختلف باختلاف الشرائع مع أن قوله سبحانه‏ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ يشعر بأن الدين في ذلك الوقت كانت التوحيد و نفي الشرك مع الإقرار بالنبوة لقوله تعالى‏ اللَّهُ يَجْتَبِي‏ قال الطبرسي رحمه الله‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً أي بين لكم و نهج و أوضح من الدين و التوحيد و البراءة من الشرك ما وصى به نوحا وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ أي و هو الذي أوحينا إليك يا محمد وَ هو ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ ثم بين ذلك بقوله‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ و إقامة الدين التمسك به و العمل بموجبه و الدوام عليه و الدعاء إليه‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا أي لا تختلفوا فِيهِ‏ و ائتلفوا فيه و اتفقوا و كونوا عباد الله إخوانا كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ من توحيد الله و الإخلاص له و رفض الأوثان و ترك دين الآباء لأنهم قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً و قيل معناه ثقل عليهم و عظم اختيارنا لك بما تدعوهم إليه و تخصيصك بالوحي و النبوة دونهم‏ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أي ليس لهم الاختيار لأن الله يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه بأعباء الرسالة و قيل.


معناه الله يصطفي من عباده لدينه من يشاء وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ أي و يرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته أو يهدي إلى جنته و ثوابه من يرجع إليه بالنية و الإخلاص‏ (3).


قوله(ع)فمن آمن مخلصا أي بقلبه و لسانه دون لسانه فقط و لم يخلطه بشرك و ذلك أن الله كأنه إشارة إلى إدخاله الجنة بمجرد الشهادة و الإقرار و إن لم يعمل من الطاعات شيئا و لم يترك سائر المحرمات لأنه كان‏


____________

(1) الآيات: 23- 26.

(2) يعني الآيات: 13- 14.

(3) مجمع البيان ج 9 ص 24.

التالي الأصلية 96داخلي 96/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...