بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 103 من 925

صفحة
[صفحة 53]

الآيات المذكورة و الثاني ضمنا أو التزاما منها للعلم الضروري بأن العلم يزيد و ينقص سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا أو قصده من السؤال أني قد فهمت مما ذكر من نقصان الإيمان العملي و تمامه باعتبار أن العمل يزيد و ينقص فمن أين جاءت زيادة الإيمان التصديقي و أية آية تدل عليها و فيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الإيمان الإيمان العملي و بضميره الإيمان التصديقي و على التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الإيمان و تمامه فقد علم زيادته لأن في التام زيادة ليست في الناقص انتهى.


فَمِنْهُمْ‏ (1) قال البيضاوي فمن المنافقين‏ مَنْ يَقُولُ‏ إنكارا و استهزاء أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ‏ السورة إِيماناً و قرئ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته‏ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى إيمانهم‏ وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏ بنزولها لأنها سبب لزيادة كمالهم و ارتفاع درجاتهم‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ كفر فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏ كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ‏ و استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه.


وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ (2) أي هداية إلى الإيمان أو زدناهم بسبب الإيمان ثباتا و شدة يقين و صبر على المكاره في الدين كما قال‏ وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ فهذه الهداية الخاصة الربانية زيادة على الإيمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى أولا إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ‏ و لو كان كله واحدا أي كل الإيمان واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد من المؤمنين فضل على الآخر لأن الفضل إنما هو بالإيمان فلا فضل مع مساواتهم فيه و لا استوت النعم أي نعم الله بالهدايات الخاصة في الإيمان و لاستوى الناس في دخول الجنة أو في الخير و الشر و بطل تفضيل بعضهم على بعض بالدرجات و الكمالات و اللوازم كلها باطلة بالكتاب و


____________


(1) براءة: 126، راجع البيضاوى: 181.

(2) الكهف: 13 و ما ذكر بعدها ذيلها.

التالي ص 103/925 — الأصلية 53 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...