بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 146 / داخلي 146 من 418

صفحة
[صفحة 146]

كذلك أو يكون منقولا عن معناه في اللغة و الثاني باطل لأن أكثر الألفاظ تكرارا في القرآن و كلام الرسول ص لفظ الإيمان فلو كان منقولا عن معناه اللغوي لوجب أن يكون حاله كحال سائر العبادات الظاهرة في وجوب العلم به فلما لم يكن كذلك علمنا أنه باق على وضع اللغة.


إذا ثبت هذه فنقول ذلك التصديق إما أن يكون هو التصديق القلبي أو اللساني أو مجموعهما و الأول باطل لقوله تعالى‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏ (1) فأثبت لهم المعرفة مع أنه حكم بكفرهم و لو كان مجرد المعرفة إيمانا لما صح ذلك و أيضا قوله تعالى‏ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا (2) و لا يصح أن يكون جحدهم لها بقلوبهم حيث أثبت لهم الاستيقان بها فلا بد أن يكون بألسنتهم حيث لم يقروا بها و إذا كان الجحد باللسان موجبا للكفر كان الإقرار به مع التصديق القلبي موجبا للإيمان فيكون الإقرار من محققات الإيمان و أيضا قوله تعالى حكاية عن موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) إذ يقول لفرعون‏ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3) فأثبت كونه عالما بأن الله تعالى هو الذي أنزل الآيات التي جاء بها موسى(ع)فلو كان مجرد العلم هو الإيمان لكان فرعون مؤمنا و هو باطل بنص القرآن العزيز و إجماع الأنبياء(ع)من لدن موسى(ع)إلى محمد ص و أيضا قوله تعالى‏ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏ (4) و معنى ذلك و الله أعلم أنهم يجحدون ذلك بألسنتهم و لا يكذبونك بقلوبهم أي يعلمون نبوتك و لا يستقيم أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم لمنافاة يجحدون‏


____________

(1) البقرة: 89.

(2) النمل: 14، و في نسخة الكمبانيّ بين صدر الآية و ذيلها تقديم و تأخير، و الظاهر أن النسّاخ نقلوا السقط من الهامش الى المتن في غير موضعه.

(3) اسرى: 102.

(4) الأنعام: 33.

التالي الأصلية 146داخلي 146/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...