تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة القارئ 158 من 418 · الصفحة الأصلية 158
صفحة
[صفحة 158]
أكثر ثوابا عند الله من النفقة و الجهاد بعد ذلك و ذلك أن القتال قبل الفتح كان أشد و الحاجة إلى النفقة و إلى الجهاد كان أكثر و أمس و قسيم من أنفق محذوف لوضوحه و دلالة ما بعده عليه و الفتح فتح مكة إذ عز الإسلام به و كثر أهله و قلت الحاجة إلى المقاتلة و الإنفاق مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا أي من بعد الفتح وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي كلا من المنفقين وعد الله المثوبة الحسنى و هي الجنة وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ عالم بظاهره و باطنه فمجازيكم على حسبه.
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ (1) قال ابن عباس يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين درجات على الذين لم يؤتوا العلم درجات و قيل معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم للرسول ص درجة و الذين أوتوا العلم بفضل علمهم و سابقتهم درجات في الجنة و قيل في مجلس الرسول ص.
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ (2) فإن كفار مكة أخرجوهم و أخذوا أموالهم يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً حال مقيدة لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بأنفسهم و أموالهم أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الذين ظهر صدقهم في إيمانهم وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ عطف على المهاجرين و المراد بهم الأنصار فإنهم لزموا المدينة و تمكنوا فيهما و قيل المعنى تبوؤا دار الهجرة و دار الإيمان فحذف المضاف من الثاني و المضاف إليه من الأول و عوض عنه اللام أو تبوؤا الدار و أخلصوا الإيمان مِنْ قَبْلِهِمْ أي من قبل هجرة المهاجرين و قيل تقدير الكلام و الذين تبوؤا الدار من قبلهم و الإيمان (3) يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ و لا يثقل عليهم وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ أي في أنفسهم حاجَةً أي ما يحمل عليه الحاجة كالطلب و الحزازة و الحسد و الغيظ مِمَّا أُوتُوا أي مما أعطي المهاجرون و غيرهم وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ أي