تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 189 من 925
صفحة
[صفحة 92]
و المتشابه من جهة المعنى و اللفظ جميعا خمسة أضرب الأول من جهة الكمية كالعموم و الخصوص نحو فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ (1) و الثاني من جهة الكيفية كالوجوب و الندب نحو فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و الثالث من جهة الزمان كالناسخ و المنسوخ نحو اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (2) و الرابع من جهة المكان و الأمور التي نزلت فيها نحو لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها (3) و قوله عز و جل إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (4) فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية و الخامس من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة و النكاح و هذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم نحو قول من قال المتشابه الم و قول قتادة المحكم الناسخ و المتشابه المنسوخ و قول الأصم المحكم ما أجمع على تأويله و المتشابه ما اختلف فيه.
ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة و خروج دابة الأرض و كيفية الدابة و نحو ذلك و ضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة و الأحكام المغلقة و ضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم و يخفى على من دونهم و هو الضرب المشار إليه بقوله ص في علي(ع)اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل و إذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقوف على قوله إلا الله و وصله بقوله و الراسخون في العلم جائزان و أن لكل واحد منهما وجها حسب ما يدل عليه التفصيل المتقدم انتهى (5).
قوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ قيل أي أحكمت عباراتها بأن حفظت عن الإجمال هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ أي أصله يرد إليها غيرها وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ