تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 192 من 925
صفحة
[صفحة 95]
قوله(ع)إن الله عز و جل بعث نوحا هذا شروع في المقصود و حاصله أن الإيمان في بداية بعثة كل رسول كان مجرد التصديق بالتوحيد و الرسالة و من مات عليه حينئذ كان مؤمنا و وجبت له الجنة فلما استجابوا لهم ذلك و كثرت أتباعهم وضعوا أعمالا و شرائع و أوجبوها عليهم و أوعدوا على تركها النار فصارت تلك الأعمال أجزاء للإيمان.
فأول أولي العزم من الأنبياء كان نوحا(ع)فحين بعثه أمرهم أولا بالتوحيد و الإقرار بنبوته فقط و كان ذلك الإيمان حيث قال في سورة نوح إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (1) أي مخلصا من غير شرك وَ اتَّقُوهُ أي اتقوا عذابه الذي قرره على الشرك وَ أَطِيعُونِ فيما آمركم به و أذعنوا لنبوتي فلم يذكر فيما أنذرهم به إلا هذين الأمرين ثم دعاهم أي ثم بعد ذلك استمر على هذه الدعوة زمانا طويلا فكانت دعوته منحصرة في التوحيد و نفي الشريك و كان قبولهم ذلك منه مستلزما للإذعان بنبوته.
ثم بعث الأنبياء أي ثم بعث سائر أولي العزم في أول بعثتهم على هذا الأمر فقط إلى أن انتهت سلسلة أولي العزم و سائر الأنبياء إلى محمد ص فكان ص في أول بعثته بمكة يدعوهم إلى التوحيد و ما يتبعه من الإقرار بالنبوة بل المعاد أيضا فإنه أيضا من الأمور التي نزلت الآيات المشتملة على التهديدات العظيمة فيها قبل الهجرة فالمراد جميع أصول الدين سوى الإمامة و ذكر التوحيد على المثال أو على أن الإقرار به مستلزم للإقرار بسائر الأصول و يؤيده قوله(ع)بعد ذلك الإقرار بما جاء به من عند الله.
قوله(ع)و قال أي في سورة الشورى و هي مكية على ما ذكره المفسرون إلا قوله وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ إلى قوله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (2) عن الحسن و على قول ابن عباس و قتادة إلا أربع آيات منها نزلت