بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 195 من 925

صفحة
[صفحة 97]

بذلك مؤمنا في ذلك الزمان و إدخال المؤمن النار ظلم و ذلك أن الله المشار إليه بذلك إما عدم تعذيب من ترك العمل بالنار أو أنه إن لم يدخله الجنة و أدخله النار كان ظالما.


و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن تكون المعاصي التي نهي عنها في مكة من المكروهات و يكون النهي عنها نهي تنزيه و الطاعات التي أمر بها فيها من المستحبات فالتعليل حينئذ ظاهر لأن التعذيب على ترك المستحبات و فعل المكروهات في الآخرة ظلم و ثانيهما أن يكون النهي عن المعاصي نهي تحريم و الأمر بالطاعات أمر وجوب لكن لم يوعد على فعل المعاصي و ترك الطاعات النار و لم يغلظ فيهما و إنما أوعد النار على الشرك و الإخلال بالعقائد و إنكار النبوة و المعاد فهي كانت بمنزلة الفرائض و الكبائر و غيرها بمنزلة الصغائر و سائر الواجبات و قد أوجب الله تعالى على نفسه لسعة كرمه و رحمته أن لا يؤاخذ مجتنب الكبائر بفعل الصغائر فلو عذبهم بها كان ظلما من حيث الإخلال بما أوجب على نفسه من العفو عنهم.


أو يقال التعذيب بالنار مع ترك الإيعاد بها ظلم أو يقال التعذيب بالنار العظيم الأليم أبدا أو مدة طويلة بمحض النهي من غير تهديد و وعيد و تغليظ لا سيما ممن كملت قدرته و وسعت رحمته ظلم أو يقال اللطف على الله تعالى واجب و أعظم الألطاف التهديد و الوعيد بالنار فتركه ظلم أو يقال أطلق الظلم على خلاف الأولى مجازا و الكل مبني على أن الأعمال و التروك التي هي أجزاء الإيمان إنما هي ما يستحق بتركه الدخول في النار و في مكة سوى العقائد لم تكن كذلك و لما شرع في المدينة شرائع و جعل فيها فرائض و كبائر يستحق بترك الأولى و فعل الثانية دخول النار جعلتا من أجزاء الإيمان.


جعل لكل نبي إشارة إلى قوله تعالى في المائدة و هي مدنية لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً قال البيضاوي‏ (1) شِرْعَةً شريعة و هي الطريقة إلى الماء


____________


التالي ص 195/925 — الأصلية 97 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...