تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 197 من 925
صفحة
[صفحة 98]
شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية و قرئ بفتح الشين وَ مِنْهاجاً و طريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح و استدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة انتهى.
و قال الراغب الشرع نهج الطريق الواضح يقال شرعت له طريقا و الشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع و شرعة و شريعة و استعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين قال تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً (1) فذلك إشارة إلى أمرين أحدهما ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح عباده و عمارة بلاده و ذلك المشار إليه بقوله وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا (2) الثاني ما قيض له من الدين و أمره به ليتحراه اختيارا مما يختلف فيه الشرائع و يعترضه النسخ و دل عليه قوله ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها (3) قال ابن عباس الشرعة ما ورد به القرآن و المنهاج ما ورد به السنة و قوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً الآية فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل و لا يصح عليها النسخ كمعرفة الله و نحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (4) قال بعضهم سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي و تطهر قال و أعني بالري ما قال بعض الحكماء كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت الله رويت بلا شرب و بالتطهر ما قال تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (5) انتهى.
و الشرعة و المنهاج متقاربان في المعنى كما أن اللفظين اللذين فسرهما(ع)بهما أيضا متقاربان فيحتمل أن يكونا تفسيرين لكل منهما أو يكون