تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 202 من 925
صفحة
[صفحة 100]
قوله(ع)و لم يستحل الظاهر أن المراد بالاستحلال هنا الجرأة على الله و انتهاك ما حرم الله فكأنه عده حلالا لقوله بعد ذلك و لا شكوا في شيء مما جاء به موسى و ما قيل دل على أن مخالفة الأحكام كفر يوجب دخول النار مع الاستحلال و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأمة و ما ذلك إلا لأن الإقرار بها و العمل بها داخلان في الإيمان و إذا كان كذلك كان تاركها و إن لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا فلا يخفى وهنه.
حيث استحلوا الحيتان أي استحلوا صيدها أو أكلها أو حبسها أيضا و قوله يوم السبت ظرف لكل من احتبسوها و أكلوها أو لاستحلوا أيضا أي استحلوا أولا حبسها يوم السبت ثم استحلوا صيدها و أكلها فيه و قيل يوم السبت ظرف لاحتبسوها لا لأكلوها أي احتبسوا يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الأحد و أكلوها فعلوا ذلك حيلة و لم تنفعهم لأن احتباسها فيه هتك لحرمته فخرجوا بذلك من الإيمان إلى الكفر و لذلك غضب الله عليهم من غير أن يشركوا بالرحمن و أن يشكوا في رسالة موسى و ما جاء به و لذلك لم يصطادوا يوم السبت فعلم أن الإيمان ليس مجرد التصديق بل هو مع العمل لأن المؤمن لا يغضب و لا يدخل النار و فيه شيء لأن استحلالهم الحيتان ينافي ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى و يمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت و هم استحلوها يوم الأحد و لحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت انتهى.
و أقول قد عرفت معنى الاستحلال و هو معنى شائع في المحاورات فلا يرد ما أورده و أما الجواب الذي ذكره فهو أيضا لا يسمن و لا يغني من جوع لأن الاحتباس إذا لم يكن منهيا عنه فكيف عذبوا عليه و إن كان داخلا فيما نهوا عنه عاد الإشكال مع أن ظاهر أكثر الروايات المعتبرة أنهم بعد تلك الحيلة تعدى أكثرهم إلى الصيد و الأكل يوم السبت فاعتزلت طائفة منهم فلم يمسخوا و بقيت طائفة منهم فمسخوا أيضا لتركهم النهي عن المنكر و إن اختلف المفسرون