تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 205 من 925
صفحة
[صفحة 102]
شريعة عيسى عامة ما كانوا عليه و إن كان الذي جاء به النبيون من التوحيد و سائر الأصول باقيا لم يتغير أو المعنى أدخله الله النار و إن كان منه الإقرار بما جاء به النبيون و هو التوحيد و نفي الشرك و قوله أن لا يشركوا عطف بيان أو بدل للموصول و على الوجهين يحتمل كون كان تامة و ناقصة و قيل الموصول اسم كان و أن لا يشركوا خبره و له أيضا وجه و إن كان بعيدا.
قوله(ع)عشر سنين أقول هذا مخالف لما مر في تاريخ النبي ص و لما هو المشهور من أنه ص أقام بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة فقيل هو مبني على إسقاط الكسور بين العددين و هو بعيد في مثل هذا الكسر و الذي سنح لي أنه مبني على ما يظهر من الأخبار أنه لما نزل وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (1) و كان أول بعثته دعا بني عبد المطلب و أظهر لهم رسالته و دعاهم إلى بيعته و الإيمان به فلم يؤمن به إلا علي(ع)ثم خديجة رضي الله عنها ثم جعفر رضي الله عنه و كان على ذلك ثلاث سنين حتى نزل فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (2) فدعا الناس إلى الإسلام فلذا لم يعد(ع)تلك الثلاث سنين من أيام البعثة لأنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة و قد مرت الأخبار في المجلد الثالث (3) في ذلك و يحتمل أن يكون مبنيا على إسقاط سني الهجرة إلى شعب أبي طالب أو إسقاط الثلاث سنين بعد وفاة أبي طالب رضي الله عنه لعدم تمكنه في هاتين المدتين من التبليغ كما ينبغي لكنهما بعيدان و الأظهر ما ذكرنا أولا.
قوله(ع)يشهد أن لا إله إلا الله الظاهر أن المراد به الشهادة القلبية بالتوحيد و الرسالة و ما يلزمهما فقط أو مع الإقرار باللسان أو عدم الإنكار الظاهري لا مجرد الإقرار باللسان بقرينة قوله و هو إيمان التصديق و قد عرفت أن الإيمان الظاهري فقط لا ينفع في الآخرة و إن احتمل التعميم و يكون قوله إلا من أشرك بالرحمن أي قلبا استثناء منه فيرجع إلى ما ذكرنا أولا و على الأول