بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 214 من 925

صفحة
[صفحة 108]

الْأَشْقَى‏ و هو الكافر بالله‏ الَّذِي كَذَّبَ‏ بآيات الله و رسله‏ وَ تَوَلَّى‏ أي أعرض عن الإيمان‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا أي سيجنب النار و يجعل منها على جانب‏ الْأَتْقَى‏ المبالغ في التقوى‏ الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ‏ أي ينفقه في سبيل الله‏ يَتَزَكَّى‏ أي يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رياء و لا سمعة.


قال القاضي قوله‏ لا يَصْلاها الآية لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما تقوله الخوارج و بعض المرجئة و ذلك لأنه نكر النار المذكورة و لم يعرفها فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصليها إلا من هذه حاله و النيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين‏ (1) فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصليها قوم آخرون و بعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب و تولى و جمع بين الأمرين فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات و إن لم يكذب و قيل إن الأتقى و الأشقى المراد بهما التقي و الشقي‏ (2) انتهى.


ثم اعلم أنه(ع)استدل بالآيات الأول على أن وعيد النار في مكة إنما كان على الكفار لأنه سبحانه حصر الصلي بالنار على الأشقى الذي كذب الرسول و تولى عن قبول قوله في التوحيد أو الأعم و من كذب الرسول و أعرض عما جاء به كافر مشرك فظهر أنه لم يكن يومئذ يستحق النار غير المشركين و الكفار من الفساق و إليه أشار(ع)بقوله فهذا مشرك و هذا وجه حسن و استدلال متين لكن كيف يستقيم على هذا الآيات التالية و هي قوله‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى‏ إلخ فإنها تدل على أن غير الأتقى لا يجنب النار.


و يمكن الجواب عنه بوجوه.


الأول أن المضارع في قوله تعالى‏ لا يَصْلاها للحال و استعمل الصلي في‏


____________


(1) كانه يريد قوله تعالى: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً» النساء: 144.

التالي ص 214/925 — الأصلية 108 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...