تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 235 من 925
صفحة
[صفحة 118]
رسله و تارة بما نلتزمه و ليس بلازم في أصل الشرع كالنذور و ما يجري مجراها انتهى (1).
و أما ما ذكره المفسرون في تلك الآية فقال الطبرسي (قدّس سرّه) نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد ص و كتبوا بأيديهم غيره و حلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة و ما كان لهم على أتباعهم عن عكرمة و قيل نزلت في الأشعث بن قيس و خصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله ص فلما نزلت الآية نكل الأشعث و اعترف بالحق عن ابن جريح و قيل نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته عن مجاهد و الشعبي ثم قال إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به و قيل معناه أن الذين يحصلون بنكث عهد الله و نقضه وَ أَيْمانِهِمْ أي و بالأيمان الكاذبة ثَمَناً قَلِيلًا أي عوضا نزرا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب و يحصل لهم من العقاب و قيل العهد ما أوجبه الله تعالى على الإنسان من الطاعة و الكف عن المعصية و قيل هو ما في عقل الإنسان من الزجر عن الباطل و الانقياد للحق أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ أي لا نصيب وافر لهم فِي نعيم الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ أي بما يسرهم أو لا يكلمهم أصلا و تكون المحاسبة بكلام الملائكة استهانة لهم وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يعطف عليهم و لا يرحمهم كما يقول القائل للغير انظر إلي يريد ارحمني وَ لا يُزَكِّيهِمْ أي لا يطهرهم و قيل لا ينزلهم منزلة الأزكياء و قيل لا يطهرهم من دنس الذنوب و الأوزار بالمغفرة بل يعاقبهم و قيل لا يحكم بأنهم أزكياء و لا يسميهم بذلك بل يحكم بأنهم كفرة فجرة وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مولم موجع (2) انتهى.
و قال البيضاوي أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول و الوفاء بالأمانات و بأيمانهم و بما حلفوا به من قولهم و الله لنؤمنن به و لننصرنه ثَمَناً