تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 239 من 925
صفحة
[صفحة 120]
نكاح الزانيات أو حرم الزنا على المؤمنين فلا يتزوج بهن و لا يطؤهن إلا زان أو مشرك انتهى (1).
ثم المشهور بين الأصحاب كراهة نكاح المشهورات بالزنا و ذهب الشيخان و جماعة إلى اشتراط التوبة في الحل سواء زنى بها من أراد نكاحها أو غيره للآية المتقدمة و بعض الأخبار و أجيب عن الآية تارة بأن المراد بالنكاح الوطء و أخرى بأنها منسوخة بقوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ (2) و بقوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ (3) أو قوله وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (4) و في الأول أنه خلاف الظاهر فإنه إن أريد الوطء لم يظهر للكلام فائدة ظاهرة و في الثاني أنه خلاف الأصل مع أن الظاهر من طابَ حل و من وَراءَ ذلِكُمْ سائر أصناف النساء و لا ينافيه عروض الحرمة لعروض زنا و نحوه.
و الظاهر أنه(ع)استدل بالآية على أن الله تعالى أخرج الزناة و الزواني في هذه الآية من عداد المؤمنين حيث قابل بين المؤمنين و بينهما إذ الظاهر من سياق الآية أن المراد أنه لا يليق نكاح الزاني إلا بزانية أو مشركة و لا نكاح الزانية إلا بزان أو مشرك و أما المؤمن فإنه لا يليق به هذا الفعل و هو محرم عليه إما بمعناه أو بمعنى الكراهة الشديدة أو بمعنى المحرومية كما في قوله سبحانه وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ (5) فظهر أنه لم يسمهما بالإيمان لما عرفت من المقابلة مع أنه جمع بينهما و بين المشرك و المشركة ففيه أيضا إيماء بعدم إيمانهما.
و هذا وجه حسن خطر بالبال للآية و الخبر معا فإن حمل الآية على وجه آخر لا يستقيم ظاهرا فإنه إذا حمل النكاح على الوطء فالكلام إما في قوة النهي أو الخبر فعلى الأول المعنى النهي عن أن يطأ الزاني سوى الزانية و المشركة و جواز وطئه لهما و فيه ما لا يخفى و كذا العكس و على الثاني يكون كذبا إن أراد