بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 242 / داخلي 242 من 418

صفحة
[صفحة 242]

أصل الإيمان و عمدته كيف لم يكونا مكلفا به و كيف لم تكن مباديهما بالاختيار.


و الاستشهاد بالآية على الأول ظاهر و على الثاني فلأنه لما حصر الله تعالى الرشد و الصلاح فيهما فلو لم يكونا اختياريين لزم الجبر و التكليف بما لا يطاق و هما منفيان بالدلائل العقلية و النقلة.


و أما الآية فقال الطبرسي رحمه الله‏ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ‏ أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته و بما وعد من الثواب عليه‏ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ‏ بالألطاف الداعية إليه‏ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ بما وصف من العقاب عليه و بوجوه الألطاف الصارفة عنه‏ وَ الْفُسُوقَ‏ أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي‏ وَ الْعِصْيانَ‏ أي جميع المعاصي و قيل الفسوق الكذب و هو المروي عن أبي جعفر(ع)أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ‏ يعني الذين وصفهم بالإيمان و زينه في قلوبهم هم المهتدون إلى معالي الأمور و قيل هم الذين أصابوا الرشد و اهتدوا إلى الجنة انتهى‏ (1).


و يحتمل أن يكون المراد بالكفر الإخلال بالعقائد الإيمانية و بالفسوق الكبائر و بالعصيان الصغائر أو الأعم أو بالكفر ترك الإيمان ظاهرا و باطنا و بالفسوق النفاق و بالعصيان جميع المعاصي.


و قد ورد في أخبار كثيرة قد مر بعضها أن الإيمان أمير المؤمنين و ولايته و الكفر و الفسوق و العصيان الأول و الثاني و الثالث‏ (2) فيؤيد المعنى الأول الذي ذكرنا في صدر الكلام..


17- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُدْرِكٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الزَّكَاةُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الصِّيَامُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الْحَجُ‏

____________

(1) مجمع البيان ج 9 ص 133.

(2) راجع ج 23 ص 380 من هذه الطبعة الحديثة.

التالي الأصلية 242داخلي 242/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...