بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 245 من 925

صفحة
[صفحة 123]

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ علة للاستثناء.


قوله(ع)فبرأه الله الظاهر أنه(ع)استدل على عدم وصفهم بالإيمان بوصفهم بالفسق لأن في عرف القرآن الفسق لازم للكفر و لم يطلق فيه الفاسق إلا على الكافر كقوله تعالى‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً (1) فقابل بين الإيمان و الفسق فدل على أن الفاسق ليس بمؤمن و قال‏ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (2) فحصر الفاسق في المنافق فجعله الله منافقا و جعله من أولياء إبليس حيث أطلق الفسق عليهما و أيضا إذا نظرت في الآيات الكريمة و سبرتها لم تر الفاسق أطلق فيها إلا على الكافر قال الراغب فسق فلان خرج من حد الشرع و ذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه و إذا قيل للكافر الأصلي فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل و اقتضاه الفطرة قال عز و جل‏ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ (3) فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ‏ (4) وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏ (5) و أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (6) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ و قال‏ وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ (8) وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ (9) وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ (10) إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (11) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ انتهى‏ (12).


____________


(1) السجدة: 18.

(2) براءة: 67.

(3) الكهف: 50.

(4) أسرى: 16.

(5) آل عمران: 110.

(6) المائدة: 47.

(7) النور: 55.

(8) السجدة: 20.

(9) الأنعام: 49.

(10) براءة: 25.

(11) براءة: 68.

التالي ص 245/925 — الأصلية 123 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...