بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 247 من 925

صفحة
[صفحة 124]

و جعله أي الرامي‏ الْمُحْصَناتِ‏ أي العفائف‏ الْغافِلاتِ‏ مما قذفن به‏ الْمُؤْمِناتِ‏ بالله و رسوله و ما جاء به‏ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ بما طعنوا فيهن‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ لعظم ذنوبهم‏ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ‏ ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب‏ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ‏ (1) يعترفون بها بإنطاق الله إياها بغير اختيارهم أو بظهور آثاره عليها قوله(ع)و ليست تشهد يدل على أن شهادة الجوارح إنما هي للكفار كما ذكره جماعة من المفسرين و ذكره الشيخ البهائي رحمه الله في الأربعين.


قوله(ع)فيعطى كتابه بيمينه أي فيقرؤه و من تنطق جوارحه يختم على فيه لقوله تعالى‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ‏ أو لأن سياق آيات شهادة الجوارح تدل على غاية الغضب و الآيات النازلة في المؤمنين مشتملة على نهاية اللطف كقوله سبحانه‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ‏ أي من المدعوين‏ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ أي كتاب عمله‏ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ‏ ابتهاجا بما يرون فيه‏ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (2) أي و لا ينقصون من أجورهم أدنى شي‏ء و الفتيل المفتول و سمي ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته و قيل هو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ و يضرب به المثل في الشي‏ء الحقير.


ثم اعلم أن هذا المضمون وقع في مواضع من القرآن المجيد أولها في بني إسرائيل‏ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ إلى آخر ما في الحديث و ثانيها في الحاقة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ‏ (3) و ثالثها في الإنشقاق‏ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (4) و ما في الحديث لا يوافق شيئا منها و إن كان بالأول أنسب فكأنه من تصحيف النساخ أو كان في قراءتهم(ع)هكذا أو نقل بالمعنى جمعا بين الآيات.


و سورة النور أنزلت كأن هذا جواب عن اعتراض مقدر و هو أنه لما


____________


(1) يس: 65.

(2) أسرى: 71.

(3) الحاقّة: 19.

(4) الانشقاق: 8.

التالي ص 247/925 — الأصلية 124 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...