بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 249 من 465

صفحة
[صفحة 217]

أن الأول نظري و الثاني بديهي لكن لما كان النظري إنما يصير يقينيا بانتهائه إلى البديهي و لم يبق فرق بين العلمين امتنع تغير ذلك العلم و تبدله كما يمتنع تغير علمه بوجود نفسه.


و الحاصل أن العلم إذا انطبق على المعلوم الحقيقي الذي لا يتغير أصلا فمحال تغيره و إلا لما كان منطبقا فعلم أن ما يحصل لبعض الناس من تغيير عقيدة الإيمان لم يكن بعد اتصاف أنفسهم بما ذكرناه من العلم بل كان الحاصل لهم ظنا غالبا بتلك المعلومات لا العلم بها و الظن يمكن تبدله و تغيره و إن كان المظنون لا يمكن تبدله لأن الانطباق غير حاصل و إلا لصار علما.


إن قلت يتصور زوال الإيمان بصدور بعض الأفعال الموجبة للكفر كما تقدم و إن بقي التصديق اليقيني بالمعارف المذكورة فقد صح أن المؤمن قد يكفر بعد اتصافه بالإيمان.


قلت لا نسلم إمكان صدور فعل يوجب الكفر ممن اتصف بالعلم المذكور بل صار ذلك الفعل ممتنعا بالغير الذي هو العلم اليقيني و إن أمكن بالذات و حينئذ فصدور بعض الأفعال المذكورة إنما كان لعدم حصول العلم المذكور و بالجملة فكلام علم الهدى و مذهبه هنا رضي الله عنه في غاية القوة و المتانة بعد تدقيق النظر و قد ظهر مما حررناه أن القائلين بإمكان زوال الإيمان بعروض الكفر إن أرادوا به إمكان زوال العلم بالأمور المذكورة فظاهر أنه ممتنع بالذات كانقلاب الحقائق و إن أرادوا به إمكان انتفاء الإيمان بعروض شي‏ء من الأفعال و إن بقي العلم فقد بينا أنه ممتنع بالغير فإن أرادوا بالإمكان على هذا التقدير الإمكان الذاتي فلا نزاع لأحد فيه و إن أرادوا به عدم الامتناع و لو بالغير فقد بينا منعه و امتناعه.


و بالجملة فظواهر كثير من الآيات الكريمة و السنة المطهرة تدل على إمكان طروء الكفر على الإيمان و على هذا بناء أحكام المرتدين و هو مذهب أكثر المسلمين نعم في الاعتبار ما يدل على عدم جواز طروئه عليه كما أشرنا إليه إن جعلنا الإيمان عبارة عن التصديق مع الإقرار أو حكمه لكن الأول هو الأرجح‏


التالي ص 249/465 — الأصلية 217 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...