تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 278 من 925
صفحة
[صفحة 149]
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ (1) الآية أنه يجوز أن يكون نسب إلى فرعون العلم على طريق الملاطفة و الملاءمة حيث كان مأمورا(ع)بذلك بقوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (2) و هذا شائع في الاستعمال كما يقال في المحاورات كثيرا و أنت خبير بأنه كذا و كذا مع أن المخاطب بذلك قد لا يكون عارفا بذلك المعنى أصلا بل قد لا يكون هناك مخاطب أصلا كما يقع في المؤلفات كثيرا و على هذا فلا تدل الآية على ثبوت العلم لفرعون و لو سلم ثبوته كان الحكم بكفره للجحد لا لعدم الإقرار مطلقا كما سبق بيانه.
و اعلم أن المحقق الطوسي (قدّس سرّه) اختار في فصوله الاكتفاء بالتصديق القلبي في تحقق الإيمان فكأنه رحمه الله لحظ ما ذكرناه و قد استدل له بعض الشارحين بقوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ (3) و بقوله تعالى وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (4) فيكون حقيقة فيه فلو أطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز و هما خلاف الأصل و الإقرار باللسان كاشف عنه و الأعمال الصالحة ثمراته.
أقول الذي ظهر مما قررناه أن الإيمان هو التصديق بالله وحده و صفاته و عدله و حكمته و بالنبوة و بكل ما علم بالضرورة مجيء النبي ص به مع الإقرار بذلك و على هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك و التصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر(ع)و بإمام الزمان و هذا عند الإمامية.