بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 310 من 925

صفحة
[صفحة 159]

يقدمون المهاجرين على أنفسهم‏ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي حاجة وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ‏ حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال و بغض الإنفاق‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ الفائزون بالثناء العاجل و الثواب الآجل.


وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ قيل هم الذين هاجروا من بعد حين قوي الإسلام أو التابعون بإحسان و هم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة و لذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين‏ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ‏ أي يدعون و يستغفرون لأنفسهم و لمن سبقهم بالإيمان‏ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا حقدا و غشا و عداوة رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ أي متعطف على العباد منعم عليهم.


و أقول إنما أوردناها لدلالتها من جهة الترتيب الذكرى على فضل المهاجرين من الصحابة على الأنصار و فضلهما على التابعين لهم بإحسان..


1- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَضَعَ الْإِيمَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى الْبِرِّ وَ الصِّدْقِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ الْوَفَاءِ وَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ هَذِهِ السَّبْعَةَ الْأَسْهُمِ فَهُوَ كَامِلٌ مُحْتَمِلٌ وَ قَسَمَ لِبَعْضِ النَّاسِ السَّهْمَ وَ لِبَعْضٍ السَّهْمَيْنِ وَ لِبَعْضٍ الثَّلَاثَةَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى السَّبْعَةِ ثُمَّ قَالَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمِ سَهْمَيْنِ وَ لَا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمَيْنِ ثَلَاثَةً فَتَبْهَظُوهُمْ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّبْعَةِ (1).

توضيح البر الإحسان إلى نفسه و إلى غيره و يطلق غالبا على الإحسان بالوالدين و الأقربين و الإخوان من المؤمنين كما ورد من خالص الإيمان البر بالإخوان و الصدق هو القول المطابق للواقع و يطلق أيضا على مطابقة العمل للقول و الاعتقاد و على فعل القلب و الجوارح المطابقين للقوانين الشرعية و الموازين العقلية و منه الصديق و هو من حصل له ملكة الصدق في جميع هذه الأمور و لا


____________


التالي ص 310/925 — الأصلية 159 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...