تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 322 من 925
صفحة
[صفحة 167]
و الدرجات المذكورة في هذا الخبر درجات الفعلية و التحقق فيمكن أن يكون رجلان في درجة واحدة من القابلية فسعى أحدهما و حصل ما كان قابلا له و الآخر لم يسع و بقي في درجة أسفل منه فلو كلفه أن يفهم دفعة ما فهمه في أزمنة متطاولة يعسر الأمر عليه بل يصير سببا لضلالته و حيرته فينبغي أن يرفق به و يكمله تدريجا حتى يبلغ إلى تلك الدرجة كما أن الكاتب الجيد الخط إذا كلف أميا لم يكتب قط أن يكتب مثله في يوم أو شهر أو سنة لكان تكليفا لما لا يطاق بل يجب أن يرقيه تدريجا حتى يصل إلى مرتبته و كذا في المراتب العقلية من لم يحصل شيئا منها لا يمكن إفهامه دفعة جميع المسائل الغامضة و لو ألقيت إليه لتحير بل لم يطق فهمها و ضل عن السبيل و المعلم الأديب الكامل يرقيه أولا من البديهيات إلى أوائل النظريات و منها إلى أوساطها و منها إلى غوامضها فلا ينكسر و لا يتحير.
و يمكن أن تحمل القدرة المذكورة في الخبر السابق على الوسع أي الإمكان بسهولة فلا ينافي المذكور في هذا الخبر و لكن الأول أظهر و ربما يجاب بأنه لما لم يكن معلوما لصاحب الدرجة العليا عدم قابلية صاحب الدرجة السفلى بل ربما يظن أنه قابل للترقي فهو مأمور بهذا رجاء لتحقق مظنونه و لا يخفى ما فيه.
فتكسره أي تكسر إيمانه و تضله لأنه يرفع يده عما هو فيه و لا يصل إلى الدرجة الأخرى فيتحير في دينه أو يكلفه من الطاعات ما لا يطيقها فيسوء ظنه بما كان يعمله فيتركهما جميعا كما مر في الباب السابق فعليه جبره أي يجب عليه جبره و ربما لا ينجبر و يلزمه إصلاح ما أفسد من إيمانه و ربما لم يصلح.