تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 335 من 465
صفحة
[صفحة 298]
و جبل ضد الرضا و قد سخط كفرح و تسخط و أسخطه أغضبه و تسخطه تكرهه و عطاءه استقله و لم يقع منه موقعا (1) و لا يتبرم أي لا يمل و لا يسأم من حوائج الخلق و كثرة سؤالهم و سوء معاشرتهم في القاموس البرم السأمة و الضجر و أبرمه فبرم كفرح و تبرم أمله فمل.
كان أكثر دهره أي عمره و أكثر منصوب على الظرفية صماتا بفتح الصاد و تشديد الميم و قرئ بضم الصاد و تخفيف الميم مصدرا فالحمل على المبالغة و في النهج صامتا فإن قال بذ القائلين و نقع غليل السائلين قال في النهاية في الحديث بذ القائلين أي سبقهم و غلبهم يبذهم بذا انتهى و نقع الماء العطش أي سكنه و الغليل حرارة العطش و يمكن أن يكون البذ بالفصاحة و النقع بالعلم و الجواب الشافي.
كان لا يدخل في مراء أي مجادلة في العلوم للغلبة و إظهار الكمال قال في المصباح ماريته أماريه مماراة و مراء جادلته و يقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا و لا يشارك في دعوى أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه.
و لا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها و في القاموس أدلى بحجته أحضرها و إليه بماله دفعه و منه وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ (2) أقول و في النهج حتى يأتي قاضيا و هذه الفقرة أيضا يحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا و هو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها انتهى.
و أقول المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه و بين