تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 347 / داخلي 347 من 418
صفحة
[صفحة 347]
و هو الصدق و إما فعلي و هو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة و أما بالمال و هو الإنفاق في سبيل الخير و أما الطلب فالاستغفار لأن المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها و توسيط الواو بينها للدلالة على استقلال كل واحدة و كمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها و تخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأن العبادة حينئذ أشق و النفس أصفى و الروع أجمع سيما للمتهجدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون و يدعون و في المجمع عن الصادق(ع)هم المصلون وقت السحر و قال من استغفر سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية (1) و ستأتي الأخبار في ذلك في محله إن شاء الله.
أُمَّةٌ قائِمَةٌ (2) أي على الحق و هم الذين أسلموا منهم يَتْلُونَ إلخ أي يتلونها في تهجدهم يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وصفهم بصفات ليست في اليهود فإنهم منحرفون عن الحق غير متعبدين بالليل مشركون بالله ملحدون في صفاته واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته مداهنون في الاحتساب متباطئون عن الخيرات فَلَنْ يُكْفَرُوهُ أي فلن يضيع و لا ينقص ثوابه و لا ينافي ذلك ما سيأتي في الخبر أن المؤمن مكفر فإن المراد به أنه لا يشكره الناس وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ قيل بشارة لهم و إشعار بأن التقوى مبدأ الخير و حسن العمل.
وَ سارِعُوا (3) أي بادروا إِلى مَغْفِرَةٍ أي إلى أسباب المغفرة و في المجمع عن أمير المؤمنين(ع)إلى أداء الفرائض وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ عن الصادق(ع)إذا وضعوهما كذا و بسط يديه إحداهما مع الأخرى أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ في الخصال عن أمير المؤمنين(ع)فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ أي في حالتي الرخاء و الشدة يعني ينفقون في أحوالهم كلها ما تيسر لهم من قليل أو كثير وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ الممسكين عليه الكافين عن إمضائه