تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 369 من 925
صفحة
[صفحة 196]
بيان: لم يكن في بعض النسخ من قول الله إلى قول الله فهو على قياس سائر الأخبار و على تقديره فصدر الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ أي من حلاله أو من جياده وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي و من طيبات ما أخرجنا من الحبوب و الثمر و المعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ أي و لا تقصدوا الردي مِنْهُ أي من المال أو مما أخرجنا و تخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر تُنْفِقُونَ حال مقدرة من فاعل تَيَمَّمُوا و يجوز أن يتعلق به مِنْهُ و يكون الضمير للخبيث و الجملة حالا منه و روي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر و شراره فنهوا عنه و كان وجه التشبيه أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس و إذا فارقها روح الإيمان بسبب الأعمال السيئة تصير خبيثا فلا يصلح الإنفاق منها إلا بعد تطهيرها بالتوبة و الأعمال الصالحة أو يقال الإنفاق من الإيمان و الإيمان المشوب بالكبائر خبيث كالمال الردي الذي كانوا يخرجونها في الزكوات و لا يقبل الله إلا الطيب كما قال تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و قيل وجه المماثلة أن إيمان الزاني ناقص لا أنه معدوم بكله كما أن الإنفاق من مال الخبيث ناقص لا أنه ليس بإنفاق أصلا.
بيان: قال السيد ره بعد هذا الكلام اللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض و منه قيل فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شيء من البياض انتهى.
و قال ابن أبي الحديد قال أبو عبيد هي لمظة بضم اللام و المحدثون يقولون لمظة بالفتح و المعروف من كلام العرب الضم و قال و في الحديث حجة على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد و ينقص و الجحفلة للبهائم بمنزلة الشفة للإنسان.