تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 378 من 925
صفحة
[صفحة 203]
أزيد و أظهر عند النفس من اعتقادها إجمالا فعلم من ذلك قبول حقيقة الإيمان الزيادة.
أقول فيه بحث فإن الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها و إن لم يعلمه بعينه أ لا ترى أنا بعد علمنا بصدق النبي ص جازمون بصدق كل ما يخبر به و إن لم نعلم تفصيل ذلك جزءا جزءا حتى لو فصل ذلك علينا واحدا واحدا لما ازداد ذلك الجزم نعم الزائد في التفصيل إنما هو إدراك الصور المتعددة من حيث التعدد و التشخص و هو لا يوجب زيادة في التصديق الإجمالي الجازم فإن هذه الصور قد كانت مجزوما بها على تقدير دخولها في الهيئة الإجمالية و إنما الشاذ عن النفس إدراك خصوصياتها و هو أمر خارج عن تحقق الحقيقة المجزوم بها نعم لا ريب في حصول الأكملية به و ليس الكلام فيها.
و قد أجاب بعض المفسرين عن الآية الثالثة بأن تكرار الإيمان فيها ليس فيه دلالة على الزيادة بل إما أن يكون باعتبار الأزمنة الثلاثة أو باعتبار الأحوال الثلاث حال المؤمن مع نفسه و حاله مع الناس و حاله مع الله تعالى و لذا بدل الإيمان بالإحسان كما يرشد إليه قوله ص في تفسيره الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ و الوسط و المنتهى أو باعتبار ما ينبغي فإنه ينبغي ترك المحرمات حذرا عن العقاب و ترك الشبهات تباعدا عن الوقوع في المحرمات و هو مرتبة الورع و ترك بعض المباحات المؤذنة بالنقص حفظا للنفس عنه الخسة و تهذيبا لها عن دنس الطبيعة أو يكون هذا التكرار كناية عن أنه ينبغي للمؤمن أن يجدد الإيمان في كل وقت بقلبه و لسانه و أعماله الصالحة و عبر به حرصا منه على بقائه و الثبات عليه عند الذهول ليصير الإيمان ملكة للنفس فلا يزلزله عروض شبهة انتهى.
قيل في بيان قبول الإيمان الزيادة إن الثبات و الدوام على الإيمان أمر زائد عليه في كل زمان و حاصل ذلك يرجع إلى أن الإيمان عرض لأنه من الكيفيات النفسانية و العرض لا يبقى زمانين بل بقاؤه إنما يكون بتجدد الأمثال.
أقول و هذا مع بنائه على ما لم يثبت حقيته بل نفيه فليس من الزيادة في شيء إذ لا يقال