بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 380 من 925

صفحة
[صفحة 205]

إليه من ضيق الجهالة إلى سعة معرفته‏ (1) و رحمته و لطفه و في ذلك فليتنافس المتنافسون.


و كذا ما ورد من السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة و النقصان يمكن حمله على ما ذكرناه كحديث الجوارح ذكره في الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري‏


- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(2) قَالَ: قُلْتُ صِفْهُ لِي يَعْنِي الْإِيمَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ فَقَالَ الْإِيمَانُ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ بِالنُّقْصَانِ دَخَلَ الْمُفَرِّطُونَ النَّارَ.


انتهى.


ثم قال رحمه الله اعلم أن سند هذا الحديث ضعيف لأن في طريقه بكر بن صالح الرازي و هو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب و أبو عمرو الزبيري و هو مجهول فسقط الاستدلال به و لو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الإيمان أ لا ترى أنه قال(ع)و لكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة فأشار بذلك إلى نفس حقيقة الإيمان التي يترتب عليها النجاة و جعل الناقص عنها مما يترتب عليه دخول النار فلم يكن إيمانا و إلا لم يدخل صاحبه النار لقوله تعالى‏ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ‏ (3) و جعل الزيادة في الإيمان مما يوجب التفاضل في الدرجات و لا ريب أن هذه الزيادة لو تركت و اقتصر المكلف على ما يحصل به التمام لم يعاقب على ترك هذه الزيادة و لأنه(ع)جعل التمام موجبا للجنة فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة مع أن ما دونه و هو التمام يوجب الجنة و على هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها فلم تكن داخلة في أصل حقيقة الإيمان لأنه مكلف به بالنص و الإجماع فيكون من الكمال فظهر بذلك كون هذا الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الإيمان للزيادة و النقصان لا دليلا على قبولهما.


____________


(1) مغفرته خ ل.

التالي ص 380/925 — الأصلية 205 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...