ثم قال رحمه الله اعلم أن سند هذا الحديث ضعيف لأن في طريقه بكر بن صالح الرازي و هو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب و أبو عمرو الزبيري و هو مجهول فسقط الاستدلال به و لو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الإيمان أ لا ترى أنه قال(ع)و لكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة فأشار بذلك إلى نفس حقيقة الإيمان التي يترتب عليها النجاة و جعل الناقص عنها مما يترتب عليه دخول النار فلم يكن إيمانا و إلا لم يدخل صاحبه النار لقوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ (3) و جعل الزيادة في الإيمان مما يوجب التفاضل في الدرجات و لا ريب أن هذه الزيادة لو تركت و اقتصر المكلف على ما يحصل به التمام لم يعاقب على ترك هذه الزيادة و لأنه(ع)جعل التمام موجبا للجنة فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة مع أن ما دونه و هو التمام يوجب الجنة و على هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها فلم تكن داخلة في أصل حقيقة الإيمان لأنه مكلف به بالنص و الإجماع فيكون من الكمال فظهر بذلك كون هذا الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الإيمان للزيادة و النقصان لا دليلا على قبولهما.