تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 384 من 925
صفحة
[صفحة 208]
و النقصان و أنت خبير بأن هذا مما لا يختلف في صحته اثنان.
و قد ذكر بعض العلماء أن هذا النزاع إنما يتمشى على قول من جعل الطاعات من الإيمان و أقول الذي يقتضيه النظر أنه لا يتمشى على قولهم أيضا و ذلك أن ما اعتبروه في الإيمان من الطاعات إما أن يريدوا به توقف حصول الإيمان على جميع ما اعتبروه أو عليه في الجملة و على الأول يلزم كون حقيقته واحدة فإذا ترك فرضا من تلك الطاعات يخرج من الإيمان و على الثاني يلزم كون ما يتحقق به الإيمان من تلك الطاعات داخلا في حقيقته و ما زاد عليه خارجا فتكون واحدة على التقديرين فليس الزيادة و النقصان إلا في الكمال على جميع الأقوال انتهى كلامه رفع الله مقامه.
و قال شارح المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو مذهب الأشاعرة و المعتزلة و المحكي عن الشافعي و كثير من العلماء أن الإيمان يزيد و ينقص و عند أبي حنيفة و أصحابه و كثير من العلماء و هو اختيار إمام الحرمين أنه لا يزيد و لا ينقص لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم و الإذعان و لا يتصور فيه الزيادة و النقصان و المصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا و إنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة و كثرة و لهذا قال الإمام الرازي و غيره إن هذا الخلاف فرع تفسير الإيمان فإن قلنا هو التصديق فلا تتفاوت و إن قلنا هو الأعمال فمتفاوت و قال إمام الحرمين إذا حملنا الإيمان على التصديق فلا يفضل تصديق تصديقا كما لا يفضل علم علما و من حمله على الطاعة سرا و علنا و قد مال إليه القلانسي فلا يبعد إطلاق القول بأنه يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية و نحن لا نؤثر هذا.
ثم قال و لقائل أن يقول لا نسلم أن التصديق لا يتفاوت بل يتفاوت قوة و ضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس و التصديق بحدوث العالم لأنه إما نفس الاعتقاد القابل للتفاوت أو مبني عليه قلة و كثرة كما في التصديق الإجمالي و التفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل و أكثر فإن ذلك من الإيمان لكونه تصديقا