بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 387 من 925

صفحة
[صفحة 210]

و أجيب بوجوه الأول أن المراد الزيادة بحسب الدوام و الثبات و كثرة الأزمان و الساعات و هذا ما قال إمام الحرمين النبي ص يفضل من عداه باستمرار تصديقه و عصمة الله إياه من مخامرة الشكوك و التصديق عرض لا يبقى فيقع للنبي ص متواليا و لغيره على الفترات فثبت للنبي ص أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها فيكون إيمانه أكثر و الزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه و ما يقال من أن حصول المثل بعد انعدام الشي‏ء لا يكون زيادة مدفوع بأن المراد زيادة أعداد حصلت و عدم البقاء لا ينافي ذلك.


الثاني أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به و الصحابة كانوا آمنوا في الجملة و كان يأتي فرض بعد فرض و كانوا يؤمنون بكل فرض خاص و حاصله أن الإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا و تفصيلا فيما علم تفصيلا و الناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة و قلة فيتفاوت إيمانهم زيادة و نقصانا و لا يختص ذلك بعصر النبي ص على ما يتوهم.


الثالث أن المراد زيادة ثمرته و إشراق نوره في القلب فإنه يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي و هذا مما لا خفاء فيه و هذه الوجوه جيدة في التأويل لو ثبت لهم أن التصديق في نفسه لا يقبل التفاوت و الكلام فيه انتهى.


و الحق أن الإيمان يقبل الزيادة و النقصان سواء كانت الأعمال أجزاءه أو شرائطه أو آثاره الدالة عليه فإن التصديق القلبي بأي معنى فسر لا ريب أنه يزيد و كلما زاد زادت آثاره على الأعضاء و الجوارح فهي كثرة و قلة تدل على مراتب الإيمان زيادة و نقصانا و كل منهما يتفرع على الآخر فإن كل مرتبة من مراتب الإيمان تصير سببا لقدر من الأعمال يناسبها فإذا أتى بها قوي الإيمان القلبي و حصلت مرتبة أعلى تقتضي عملا أكثر و هكذا.


و جملة القول في ذلك أن للإيمان و لكل من الأعمال الإيمانية أفرادا كثيرة و حقيقة و نورا و روحا كالصلاة فإن لها روحا هي الإخلاص مثلا فإذا فارقها كانت جسدا بلا روح لا يترتب عليه أثر و لا ينهى عن الفحشاء و المنكر فللإيمان‏


التالي ص 387/925 — الأصلية 210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...