تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 403 من 465
صفحة
[صفحة 359]
لعل المراد الرغبة في الطاعة لا في الثواب و الرهبة من المعصية لا من العقاب لارتفاع مقام الأنبياء عن ذلك و قد يقال إن أولياء الله قد يعملون بعض الأعمال للجنة و صرف النار لأن حبيبهم يحب ذلك أو يقال إن جنة الأولياء لقاء الله و قربه و نارهم فراقه و بعده
وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ أي مخبتين أو دائمين الوجل.
وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (2) قال علي بن إبراهيم أي العابدين وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها عَلى ما أَصابَهُمْ من المصائب وَ الْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها يُنْفِقُونَ في وجوه الخير وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ (3) بسائر ما تعبدكم به وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ أي و تحروا ما هو خير و أصلح فيما تأتون و تذرون كنوافل الطاعات و صلة الأرحام و مكارم الأخلاق وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ الأعداء الظاهرة و الباطنة هُوَ اجْتَباكُمْ أي اختاركم لدينه و لنصرته و عن الباقر(ع)إيانا عنى و نحن المجتبون (4) مِنْ قَبْلُ أي في الكتب التي مضت وَ فِي هذا أي القرآن وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ أي وثقوا به في مجامع أموركم هُوَ مَوْلاكُمْ أي ناصركم و متولي أموركم فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ هو إذ لا مثل له في الولاية و النصرة بل لا مولى و لا نصير سواه في الحقيقة.
وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (5) فيما يأمرانه أو في الفرائض و السنن وَ يَخْشَ اللَّهَ فيما صدر عنه من الذنوب وَ يَتَّقْهِ فيما بقي من عمره و قرأ حفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف فخفف فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ بالنعيم المقيم فَأُوْلئِكَ