بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 428 من 925

صفحة
[صفحة 230]

تجعل منايانا بها فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة و انقطعت الهجرة.


و الهجرة الثانية من هاجر من الأعراب و غزا مع المسلمين و لم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر و ليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة و هو المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة فهذا وجه الجمع بين الحديثين و إذا أطلق في الحديث ذكر الهجرتين فإنما يراد بهما هجرة الحبشة و هجرة المدينة انتهى.


و قال ابن أبي الحديد هذا كلام من أسرار الوصية يختص به علي(ع)لأن الناس يروون أن النبي ص قال لا هجرة بعد الفتح فشفع عمه العباس في نعيم بن مسعود الأشجعي أن يستثنيه فاستثناه و هذه الهجرة التي أشار إليها أمير المؤمنين(ع)ليست تلك بل هي الهجرة إلى الإمام و قال بعض الأصحاب تجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام مع المكنة و يستحب للقادر على إظهارها تحرزا عن تكثير سواد المشركين و المراد بها الأمور التي تختص بالإسلام كالأذان و الإقامة و صوم شهر رمضان و غير ذلك و ألحق بعضهم ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر الإيمان مع الإمكان و لو تعذرت الهجرة لمرض أو عدم نفقة أو غير ذلك فلا حرج لقوله تعالى‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (1) و الظاهر أن قوله(ع)ما كان لله في أهل الأرض حاجة كناية عن بقاء التكليف كما يدل عليه قول النبي ص لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة و للتجوز مجال واسع و في الصحيفة السجادية و لا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه و لا حاجة بك إليك و قيل كلمة ما هاهنا نافية و وجهوه بتوجيهات‏


____________


التالي ص 428/925 — الأصلية 230 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...