تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 430 من 925
صفحة
[صفحة 231]
ركيكة و السر ما يكتم و استسر أي استتر و اختفى فالمختفي حينئذ كمن لا يختفي بل يعلن نفسه لأنه لا يخاف و لا يتقي لدينه أو غيره و قيل أي ممن أسر دينه أو أظهره و أعلنه و من لبيان الجنس و قيل زائدة و لو حذفت لجر المستسر بدلا من أهل الأرض.
لا تقع اسم الهجرة إلخ أي يشترط في صدق الهجرة معرفة الإمام و الإقرار به و المراد بقوله فمن عرفها إلخ أنه مهاجر بشرط الخروج إلى الإمام و السفر إليه أو المراد بالمعرفة المعرفة المستندة إلى المشاهدة و العيان و يحتمل أن يكون المراد أن مجرد معرفة الإمام و الإقرار بوجوب اتباعه كاف في إطلاق اسم الهجرة كما هو ظاهر الجزء الأخير من الكلام و يدل عليه بعض أخبارنا فمعرفة الإمام و الإقرار به في زمانه قائم مقام الهجرة المطلوبة في زمان الرسول ص.
و قال بعض الأصحاب الهجرة في زمان الغيبة سكنى الأمصار لأنها تقابل البادية مسكن الأعراب و الأمصار أقرب إلى تحصيل الكمالات من القرى و البوادي فإن الغالب على أهلها الجفاء و الغلظة و البعد عن العلوم و الكمالات كما روي عن النبي ص أن الجفاء و القسوة في الفدادين (1) و قيل هي الخروج إلى طلب العلوم فيعم الخروج عن القرى و البوادي و الخروج عن بلد لا يمكن فيه طلب العلم.
و لا يقع اسم الاستضعاف إلخ الاستضعاف عد الشيء ضعيفا أو وجدانه ضعيفا و استضعفه أي طلب ضعفه و الحجة الدليل و البرهان و يعبر به عن الإمام لأنه دليل الحق و المراد به هنا إما دليل الحق من أصول الدين أو الأعم أو الإمام بتقدير مضاف أي حجة الحجة.
قال القطب الراوندي رحمه الله يمكن أن يشير بهذا الكلام إلى إحدى آيتين إحداهما إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا
____________
(1) الفدادون: الجمالون، و الرعيان، و البقارون، و الحمارون، و الفلاحون و أصحاب الوبر، و الذين تعلو اصواتهم في حروثهم و مواشيهم، و المكثرون من الإبل.