تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 52 من 465
صفحة
[صفحة 41]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (1) و قال في آخر هذه السورة لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (2) و قال إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ (3) هذا و هو الجواب المعتمد.
الوجه الثاني أن كل ما كان في القلب مما لا يدخل في العمل فإنه في محل العفو و قوله وَ إِنْ تُبْدُوا إلى آخرها فالمراد منه أن يدخل ذلك العمل في الوجود إما ظاهرا أو على سبيل الخفية و أما ما يوجد في القلب من العزائم و الإرادات و لم يتصل بالعمل فكل ذلك في محل العفو و هذا الجواب ضعيف لأن أكثر المؤاخذات إنما يكون بأفعال القلوب أ لا ترى أن اعتقاد الكفر و البدع ليس إلا من أعمال القلوب و أعظم أنواع العقاب مرتب عليه أيضا و أفعال الجوارح إذا خلت من أعمال القلوب لا يترتب عليها عقاب كأفعال النائم و الساهي فثبت ضعف هذا الجواب.
و الوجه الثالث أنه تعالى يؤاخذ بها و مؤاخذتها من الغموم في الدنيا و روي في ذلك خبرا عن عائشة عن النبي ص.
الوجه الرابع أنه تعالى قال يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ و لم يقل يؤاخذكم به الله و قد ذكرنا في معنى كونه حسيبا و محاسبا وجوها منها كونه عالما بها فرجع المعنى إلى كونه تعالى عالما بالضمائر و السرائر و روي عن ابن عباس أنه تعالى إذا جمع الخلائق يخبرهم بما كان في نفوسهم فالمؤمن يخبره و يعفو عنه و أهل الذنوب يخبرهم بما أخفوا من التكذيب و الذنب.
الوجه الخامس أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ فيكون الغفران نصيبا لمن كان كارها لورود تلك الخواطر و العذاب لمن كان مصرا عليها مستحسنا لها.
الوجه السادس قال بعضهم المراد بهذه الآية كتمان الشهادة و هو ضعيف و إن كان واردا عقيبه.