تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 538 من 925
صفحة
[صفحة 265]
أقول و يمكن أن يكون المراد به من المنقادين لأئمة الدين.
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا (1) قيل أي جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم و الاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل و ثم للدلالة على تأخير رتبة العمل و توقف اعتباره على التوحيد و قال علي بن إبراهيم ثم استقاموا على ولاية أمير المؤمنين (2) فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من لحوق مكروه وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على فوات محبوب و هذه مرتبة الولاية.
بوالديه حسنا و قرئ إِحْساناً (3) و في المجمع عن علي(ع)حسنا بفتحتين (4) وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ أي مدتهما ثَلاثُونَ شَهْراً ذلك كله لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ أي استحكم قوته و عقله وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أي ألهمني و أصله أولعني من أوزعته بكذا نِعْمَتَكَ يعني نعمة الدين أو ما يعمها و غيرها وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أي اجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ عما لا ترضاه أو يشغل عنك وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ المخلصين لك.
أَحْسَنَ ما عَمِلُوا قيل يعني طاعاتهم فإن المباح حسن و لا يثاب عليه فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ قيل كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم وَعْدَ الصِّدْقِ
____________
(1) الأحقاف: 12.
(2) تفسير القمّيّ: 592.
(3) حق العبارة هكذا: «بِوالِدَيْهِ إِحْساناً» و قرئ «حسنا» أي بالضم، فان «إِحْساناً» قراءة الكوفيين و منهم عاصم بن أبي النجود الذي دار على قراءته كتابة المصحف الشريف، و القراءة الثانية لسائر القراء المكى و هو عبد اللّه بن كثير، و المدنيّ و هو نافع بن عبد الرحمن، و البصرى و هو أبو عمرو بن العلاء، و الشاميّ و هو عبد اللّه بن عامر اليحصبى.