تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 602 من 925
صفحة
[صفحة 290]
الجريري بضم الجيم و الراءين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء.
من عرف الله قال الشيخ المتقدم رحمه الله قال بعض الأعلام أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشيء الواحد إذا تخلل بينهما عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا و من هاهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان لأن خلق الأرواح قبل الأبدان كما ورد في الحديث و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية كما قال سبحانه أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (1) لكنها لإلفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور.
من الكلام أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم و عفى كذا في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها قال في النهاية أصل العفو المحو و الطمس و عفت الريح الأثر محته و طمسته و منه حديث أم سلمة لا تعف سبيلا كان رسول الله ص لحبها (2) أي لا تطمسها و عفا الشيء كثر و زاد يقال أعفيته و عفيته و عفا الشيء درس و لم يبق له أثر و عفا الشيء صفا و خلص انتهى و أقول يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم و الأظهر ما في المجالس و غيره و أكثر نسخ الكتاب عنا بالعين المهملة و النون المشددة أي أتعب و العناء بالفتح و المد النصب.
بآبائنا و أمهاتنا قال الشيخ البهائي رحمه الله هذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية و فعلها محذوف غالبا و التقدير نفديك بآبائنا و أمهاتنا و هي