تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 63 من 925
صفحة
[صفحة 30]
و لما كان ما في الكافي أجمع و أصح اكتفينا به و في الكافي أيضا كان فرقه على بابين (1) فجمعتهما لاتصالهما معنى و اتصال سندهما و رواه الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله بإسناده عن الصادق(ع)عن أمير المؤمنين ص فيما ذكر من أنواع آيات القرآن بأدنى تفاوت و سيأتي مثله برواية النعماني أيضا عن أمير المؤمنين(ع)فهذا المضمون مستفيض مؤيد بأخبار أخر أيضا.
قوله(ع)الإيمان بالله هو مبتدأ و أعلى خبره و يحتمل أن يكون المراد به جميع العقائد الإيمانية اكتفى بذكر أشرفها و أعظمها للزومها لسائرها مع أن كون التوحيد أشرف لا ينافي وجوب البقية و اشتراطه بها و السنا الضوء و بالمد الرفعة و الحظ النصيب و المراد بالقول التصديق القلبي أو هو مع الإقرار اللساني بالعقائد الإيمانية و قيل هو الذي يعبر عنه بالكلام النفسي و قد يستدل بقوله عمل كله على أن التصديق المكلف به ليس محض العلم إذ هو من قبيل الانفعال بل هو فعل قلبي.
قال شارح المقاصد و المذهب أنه غير العلم و المعرفة لأن من الكفار من كان يعرف الحق و لا يصدق به عنادا و استكبارا قال الله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (2) و قال وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (3) و قال تعالى حكاية عن موسى(ع)لفرعون لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (4) فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبي ص و هو معرفته و بين التصديق ليصح كون الأول حاصلا للمعاندين دون الثاني و كون الثاني إيمانا دون الأول فاقتصر بعضهم على أن ضد التصديق هو الإنكار و التكذيب و ضد المعرفة النكارة و الجهالة و إليه أشار الغزالي حيث فسر التصديق بالتسليم فإنه لا يكون مع الإنكار و الاستكبار بخلاف
____________
(1) باب أن الايمان مبثوت لجوارح البدن كلها، و باب السبق الى الايمان.