تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 668 من 925
صفحة
[صفحة 320]
الإخلاص و باطن الدنيا ما خفي عن أعين الناس من مضارها و وخامة عاقبتها للراغبين إليها فالمراد بالنظر إليه التفكر فيه و عدم الغفلة عنه أو ما لا يلتفت الناس إليه من تحصيل المعارف و القربات فيها فالمراد بالنظر إليه الرغبة و طموح البصر إليه و إنما سماه باطنا لغفلة أكثر الناس عنه و لكونه سر الدنيا و حقيقتها و غايتها التي خلقت لأجلها و المراد بظاهرها شهواتها التي تغر أكثر الناس عن التوجه إلى باطنها و المراد بأجل الدنيا ما يأتي من نعيم الآخرة بعدها أضيف إليها لنوع من الملابسة أو المراد بأجلها ما يظهر ثمرتها في الآجل من المعارف و الطاعات و أطلق الآجل عليه مجازا.
و ما علموا أنه سيتركهم الأموال و الأولاد و ملاذ الدنيا و الإماتة الإهلاك المعنوي بحرمان الثواب و حلول العقاب عند الإياب و ما يميتهم اتباع الشهوات النفسانية و الاتصاف بالصفات الذميمة الدنية و في الرواية الثانية نسبة الخشية إلى الإماتة و العلم بالترك لأن الترك معلوم لا بد منه بخلاف الإماتة إذ يمكن أن تدركهم رحمة من الله تلحقهم بالسعداء أو للمبالغة في اجتناب المنهيات من الأخلاق و الأعمال بأنهم يتركون ما خشوا أن يميتهم فكيف إذا علموا و الاستكثار عد الشيء كثيرا أو جمع الكثير من الشيء و يقابله الاستقلال بالمعنيين و الدرك محركة اللحاق و الوصول إلى الشيء يقال أدركته إدراكا و دركا و الضمير في دركهم يرجع إلى غيرهم و يحتمل الرجوع إليهم أيضا.
و السلم بالفتح و الكسر الصلح يذكر و يؤنث و في نسخ النهج بالكسر و سالمه أي صالحه و ما سالم الناس ما مالوا إليه من متاع الدنيا و زينتها و ملاذها و ما عادى الناس ما رفضوه من العلوم و العبادات و الرغبة في الآخرة و ثوابها و بهم علم الكتاب لأنه لولاهم لما علم تفسير الآيات و تأويل المتشابهات و هذه من أوصاف أئمتنا المقدسين (صلوات الله عليهم أجمعين) و يحتمل أن تشمل الحفظة لأخبارهم المقتبسين من أنوارهم و به علموا لدلالة آيات الكتاب على فضلهم و شرف منزلتهم كآيات المودة و التطهير و الولاية و غيرها و لو