تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 70 من 465
صفحة
[صفحة 58]
لو وصل بعضها ببعض (1) و ظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول إلى الجنة و أعظمها الإيمان بالله و كتبه و رسله و اليوم الآخر و الترقي إلى مقاماتها العالية أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ ظاهر هذه الآية و غيرها من الآيات و الروايات أن الجنة مخلوقة الآن و كذا النار و قال به الأصحاب و صرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله و قال إن الجنة مخلوقة الآن مسكونة سكنتها الملائكة و ظاهر الآية أنها في السماء و الظاهر أن المراد أنه يكون بعضها في السماء و يكون البعض الآخر فوقها أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل و ما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا و هو ظاهر كما قيل إن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه.
و قال البيضاوي فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة و أنها خارجة عن هذا العالم (2) و ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين و أنهما تخلقان يوم القيامة و قال البيضاوي في الواقعة وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (3) قال أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات أو الأنبياء فإنهم مقدمو أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم و عرفت مآلهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شعري شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم.
و قال أي في التوبة وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ (4) و قد مر الكلام في ذلك مستوفى في كتاب المعاد في المجمع أي السابقون إلى الإيمان أو إلى الطاعات و إنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشيء يتبعه غيره فيكون متبوعا و غيره تابع له فهو إمام فيه و داع له إلى الخير بسبقه إليه و كذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا
____________
(1) أنوار التنزيل: 81.
(2) أنوار التنزيل: 81.
(3) الواقعة: 10 و 11، راجع البيضاوى ص 420، و التلعثم: الابطاء.