تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 731 من 925
صفحة
[صفحة 351]
الانتقام و هو المقصود ذكره و ما قبله تمهيد له و لذا رتب عليه قوله فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً لم يزل يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام.
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ (1) قالوا أي من اليهود كعبد الله بن سلام و أصحابه وَ الْمُؤْمِنُونَ أي منهم أو من المهاجرين و الأنصار يُؤْمِنُونَ خبر المبتدإ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ قيل نصب على المدح أو عطف على بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ و المراد بهم الأنبياء و قرئ بالرفع عطفا على الراسخون أو الضمير في يُؤْمِنُونَ أو على أنه مبتدأ و الخبر أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً لجمعهم بين الإيمان الصحيح و العمل الصالح.
وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (2) بالإسلام ليذكركم المنعم و يرغبكم في شكره وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ قيل يعني عند إسلامكم بأن تطيعوا الله فيما يفرضه عليكم سركم أو ساءكم
أقول و هذا داخل في ذاك إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا قال علي بن إبراهيم لما أخذ رسول الله ص الميثاق عليهم بالولاية قالوا سمعنا و أطعنا ثم نقضوا ميثاقه وَ اتَّقُوا اللَّهَ في إنساء نعمته و نقض ميثاقه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بخفياتها فضلا عن جليات أعمالكم قَوَّامِينَ أي بالحق لِلَّهِ خالصا له شُهَداءَ بِالْقِسْطِ أي العدل وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ أي و لا يحملنكم شَنَآنُ قَوْمٍ أي شدة عداوتهم و بغضهم عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة و قذف و قتل نساء و صبية و نقض عهد تشفيا مما في قلوبكم اعْدِلُوا في أوليائكم و أعدائكم إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فمجازيكم.
أَنْ يَبْسُطُوا أي يبطشوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل و الإهلاك فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ