تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 757 من 925
صفحة
[صفحة 362]
وَ الْخاشِعِينَ أي المتواضعين لله بقلوبهم و جوارحهم وَ الْمُتَصَدِّقِينَ من أموالهم ابتغاء مرضاة الله وَ الصَّائِمِينَ لله بنية صادقة وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ عن الحرام وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً بقلوبهم و ألسنتهم مَغْفِرَةً لذنوبهم وَ أَجْراً عَظِيماً على طاعتهم.
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ (1) قيل أي يداومون قراءته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم و عنوانا سِرًّا وَ عَلانِيَةً كيف اتفق من غير قصد إليهما و قيل السر في المسنونة و العلانية في المفروضة يَرْجُونَ تِجارَةً تحصيل ثواب بالطاعة و هو خبر إن لَنْ تَبُورَ لن تكسد و لن تهلك بالخسران صفة للتجارة لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ علة لمدلوله أو لمدلول ما عد من امتثالهم أو عاقبة ليرجون وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ على ما يقابل أعمالهم إِنَّهُ غَفُورٌ لفرطاتهم شَكُورٌ لطاعاتهم أي مجازيهم عليها و هو علة للتوفية و الزيادة أو خبر إن و يَرْجُونَ حال من واو وَ أَنْفَقُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ (2) أي بلزوم طاعته لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ الظرف إما متعلق بأحسنوا أو بحسنة و على الأول تشمل الحسنة حسنة الدارين و على الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة أيضا و الحسنة في الدنيا كالصحة و العافية
وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ على مشاق الطاعة من احتمال البلاء و مهاجرة الأوطان لها أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ