بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 124

[صفحة 124]

فِعَالِهِمْ فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَ لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ وَ ثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا عَمِلُوا بِهِ فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ وَ كَانَ نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَظَراً لِكَيْ لَا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الشَّيْخُ الْفَانِ وَ الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَ لَا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ ضَاعُوا وَ هَلَكُوا جُوعاً فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ الْقَرَابَةِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ أَخَسُّهَا أَجْراً وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِلْأَنْصَارِيِّ حَيْثُ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُونَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ وَ نَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ‏ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (1) أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ سَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ‏ (2) إِلَيْهِ مُسْرِفاً وَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ‏ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏ (3) فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ‏


____________

(1) الفرقان: 67.

(2) ما بين العلامتين ساقط من نسخة التحف و الكمبانيّ، أضفناه من نسخة الكافي.

(3) الأنعام: 141، الأعراف: 31.

التالي صفحة 124 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...