تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 135 من 410
»»
[صفحة 135]
العلم الذي يثلج به الصدر بعد اضطراب الشك فيه و لهذا لا يوصف الله تعالى بأنه متيقن لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني بعد الدخول إليها عَيْنَ الْيَقِينِ كما يقال حق اليقين و محض اليقين و معناه ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها و عذبتم بها انتهى (1).
أقول و جعل بعض المحققين لليقين ثلاث درجات الأولى علم اليقين و هو العلم الذي حصل بالدليل كمن علم وجود النار برؤية الدخان و الثانية عين اليقين و هو إذا وصل إلى حد المشاهدة كمن رأى النار و الثالثة حق اليقين و هو كمن دخل النار و اتصف بصفاتها و سيأتي بعض القول فيها.
بيان: يا أخا جعف أي يا جعفي و هم قبيلة من اليمن (3) و في المصباح هو أخو تميم أي واحد منهم و فضل الإيمان على الإسلام إما باعتبار الولاية في الأول أو الإذعان القلبي فيه مع الأعمال أو بدونها كما مر جميع ذلك و على أي معنى أخذت يعتبر في الإيمان ما لا يعتبر في الإسلام فهو أخص و أفضل و كذا اليقين يعتبر فيه أعلى مراتب الجزم بحيث يترتب عليه الآثار و يوجب فعل الطاعات و ترك المناهي و لا يعتبر ذلك في الإيمان أي في حقيقته حتى يكون جميع أفراده فهو أخص و أفضل أفراد الإيمان أو يعتبر في اليقين عدم احتمال النقيض و لا يعتبر ذلك في الإيمان مطلقا كما مر و الأظهر أن التصديق الذي لا
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 534.
(2) الكافي ج 2 ص 51.
(3) جعفى بن سعد العشيرة: بطن من سعد العشيرة (من مذحج، من القحطانية) ابن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب، و النسبة إليه كذلك جعفى.