فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما قال البيضاوي أي الحلم و كمال الرأي وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي مرحومين من ربك و يجوز أن يكون علة أو مصدرا لأراد فإن أراد الخير رحمة و قيل يتعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك انتهى (2).
قوله(ع)ما كان ذهبا و لا فضة أقول يدل على أن الأخبار الواردة بأنه كان من ذهب محمولة على التقية و يمكن أن يحمل هذا الخبر على أنه لم يكن كونه كنزا و ادخاره و حفظ الخضر(ع)له لكونه ذهبا بل للعلم الذي كان فيه و إنما اقتصر على هذه الأربع لأن الأولى مشتملة على توحيد الله و تنزيهه عن كل ما لا يليق به سبحانه و الثانية على تذكر الموت و الاستعداد لما بعده و الثالثة على تذكر أحوال القيامة و أهوالها الموجب لعدم الفرح بلذات الدنيا و الرغبة في زخارفها و الرابعة على اليقين بالقضاء و القدر المتضمن لعدم الخشية من غير الله و هي من أعظم أركان الإيمان و من أمهات الصفات الكمالية.
لم يضحك سنه إنما نسب الضحك إلى السن لإخراج التبسم فإنه ممدوح و كان ضحك رسول الله ص تبسما و قراءته بالنصب بأن يكون المراد بالسن العمر بعيد و ظاهر أن تذكر الموت و الأهوال التي بعده يصير الإنسان مغموما مهموما متهيئا لرفع تلك الأهوال فلا يدع في قلبه فرحا من اللذات يصير سببا لضحكه و كذا اليقين بالحساب لا يدع فرحا في قلب أولي الألباب و كذا من أيقن بأن جميع الأمور بقضاء الله و قدره علم أنه الضار النافع في الدنيا و الآخرة