بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 160 من 410

[صفحة 160]

فعجب رسول الله كتعب أي تعجب منه لندرة مثل ذلك أو أعجبه و سر به قال الراغب العجب و التعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشي‏ء و لهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه و لهذا قيل لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب و يقال لما لا يعهد مثله عجب قال تعالى‏ أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا (1) كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (2) إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (3) أي لم نعهد مثله و لم نعرف سببه و يستعار تارة للمونق فيقال أعجبني كذا أي راقني و قال تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ‏ (4).


قوله إن لكل يقين أي فرد من أفراده أو صنف من أصنافه حقيقة فما حقيقة يقينك من أي نوع أو صنف أو لكل يقين علامة تدل عليه فما علامة يقينك كما مر هو الذي أحزنني أي في أمر الآخرة و أسهر ليلي لحزن الآخرة أو للاستعداد لها أو لحب عبادة الله و مناجاته عجبا للمحب كيف ينام و الإسناد مجازي أي أسهرني في ليلي و كذا في قوله و أظمأ هواجري مجاز عقلي أي أظمأني عند الهاجرة و شدة الحر للصوم في الصيف و إنما خصه لأنه أشق و أفضل في القاموس الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر و قال عزفت نفسي عنه تعزف عزوفا زهدت فيه و انصرفت عنه أو ملته.


حتى كأني أنظر أي شدة اليقين بأحوال الآخرة صيرني إلى حالة المشاهدة و الاصطراخ الاستغاثة و زفير النار صوت توقدها في القاموس زفر يزفر زفرا و زفيرا أخرج نفسه بعد مدة إياه و النار سمع لتوقدها صوت و قال المسمع كمنبر الأذن كالسامعة و الجمع مسامع انتهى و قيل المسامع جمع جمع‏


____________

(1) يونس: 2.

(2) الكهف: 9.

(3) الجن: 1.

(4) البقرة: 204، راجع مفردات غريب القرآن 322.

التالي الأصلية 160داخلي 160/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...