بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 190 من 410

[صفحة 190]

إذ ثمرته الخلود في الجنة و عدمه يوجب الخلود في النار بخلاف العمل.


الثاني أن المراد أن النية بدون العمل خير من العمل بدون النية و رد بأن العمل بدون نية لا خير فيه أصلا و حقيقة التفضيل تقتضي المشاركة و لو في الجملة.


الثالث ما نقل عن ابن دريد و هو أن المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده الزمان على عملها فكان الثواب المترتب على نياته أكثر من الثواب المترتب على أعماله.


الرابع ما ذكره بعض المحققين و هو أن المؤمن ينوي أن يوقع عباداته على أحسن الوجوه لأن إيمانه يقتضي ذلك ثم إذا كان يشتغل بها لا يتيسر له ذلك و لا يتأتى كما يريد فلا يأتي بها كما ينبغي فالذي ينوي دائما خير من الذي يعمل في كل عبادة و هذا قريب من المعنى الأول و يمكن الجمع بينهما


- وَ يُؤَيِّدُهُمَا الْخَبَرُ الثَّالِثُ وَ الْخَامِسُ‏ (1) وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ ره فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْوِي مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرِكُهُ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَنْوِي الشَّرَّ وَ يَأْمُلُ مِنَ الشَّرِّ مَا لَا يُدْرِكُهُ.


وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ زَيْدٌ الشَّحَّامُ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ النِّيَّةُ خَيْراً مِنَ الْعَمَلِ قَالَ لِأَنَّ الْعَمَلَ إِنَّمَا كَانَ رِئَاءَ الْمَخْلُوقِينَ وَ النِّيَّةَ خَالِصَةٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَيُعْطِي عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النِّيَّةِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعَمَلِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنْوِي مِنْ نَهَارِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فَتَغْلِبُهُ عَيْنُهُ فَيَنَامُ فَيُثْبِتُ اللَّهُ لَهُ صَلَاتَهُ وَ يَكْتُبُ نَفَسَهُ تَسْبِيحاً وَ يَجْعَلُ نَوْمَهُ صَدَقَةً (2).


. الخامس أن طبيعة النية خير من طبيعة العمل لأنه لا يترتب عليها عقاب أصلا بل إن كانت خيرا أثيب عليها و إن كانت شرا كان وجودها كعدمها


____________

(1) يعني الحديث الثالث و الخامس في باب نية الكافي، و هو كذلك في ما نحن فيه.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 211، و سيجي‏ء تحت الرقم 18 و 19.

التالي الأصلية 190داخلي 190/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...