بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 193 من 410

[صفحة 193]

لشرافة الروح و خباثته فبهذا الاعتبار نية المؤمن خير من عمله و نية الكافر شر من عمله.


الثاني عشر أن نية المؤمن و قصده أولا هو الله و ثانيا العمل لأنه يوصل إليه و نيّة الكافر و قصده غيره تعالى و عمله يوصله إليه و بهذا الاعتبار صح ما ذكر.


و هذا الوجه و ما تقدمه مستفادان من كلام المحقق الطوسي (قدّس سرّه) و الوجود المذكورة ربما يرجع بعضها إلى بعض و بعد ما أحطت خبرا بما ذكرناه نذكر ما هو أقوى عندنا بعد الإعراض عن الفضول و هو الحق الحقيق بالقبول.


فاعلم أن الإشكالات الناشئة من هذا الخبر إنما هو لعدم تحقيق معنى النية و توهم أنها تصور الغرض و الغاية و إخطارها بالبال و إذا حققتها كما أومأنا إليه سابقا عرفت أن تصحيح النية من أشق الأعمال و أحمزها و أنها تابعة للحالة التي النفس متصفة بها و كمال الأعمال و قبولها و فضلها منوط بها و لا يتيسر تصحيحها إلا بإخراج حب الدنيا و فخرها و عزها من القلب برياضات شاقة و تفكرات صحيحة و مجاهدات كثيرة فإن القلب سلطان البدن و كلما استولى عليه يتبعه سائر الجوارح بل هو الحصن الذي كل حب استولى عليه و تصرف فيه يستخدم سائر الجوارح و القوى و يحكم عليها و لا تستقر فيه محبتان غالبتان كما


- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ‏ (1).


و قال سبحانه‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ (2).


فالدنيا و الآخرة ضرّتان لا يجتمع حبهما في قلب فمن استولى على قلبه حب المال لا يذهب فكره و خياله و قواه و جوارحه إلا إليه و لا يعمل عملا إلا و مقصوده الحقيقي فيه تحصيله و إن ادعى غيره كان كاذبا و لذا يطلب‏


____________

(1) راجع الكافي ج 2 ص 343، ثواب الأعمال ص 240.

(2) الأحزاب: 4.

التالي الأصلية 193داخلي 193/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...