بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 229 / داخلي 229 من 410

[صفحة 229]

يعني ما نشأ من الباطل و الضلالة و الغي و رعاية العاجلة من الأعمال السيئة فكل من عمل عملا من الخير طاعة لله آتيا فيه بالحق على هدى من ربه و رشده من أمره و لعاقبة أمره فهو حسنة يتقبله الله بقبول حسن و من عمل عملا من الخير و الشر طاعة للشيطان آتيا فيه بالباطل على ضلالة من نفسه و غي من أمره و لعاجلة أمره فهو سيئة مردود إلى من عمل له و من عمل عملا مركبا من أجزاء بعضها لله و بعضها للشيطان فما كان لله فهو لله و ما كان للشيطان فهو للشيطان‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ فإن أشرك بالله الشيطان في عمله أو في جزء من عمله فهو مردود إليه لأن الله لا يقبل الشريك كما يأتي بيانه في باب الرئاء إن شاء الله.


و ربما يقال إن كان الباعث الإلهي مساويا للباعث الشيطاني تقاوما و تساقطا و صار العمل لا له و لا عليه و إن كان أحدهما غالبا على الآخر بأن يكون أصلا و سببا مستقلا و يكون الآخر تبعا غير مستقل فالحكم للغالب إلا أن ذلك مما يشتبه على الإنسان في غالب الأمر فربما يظن أن الباعث الأقوى قصد التقرب و يكون الأغلب على سره الحظ النفساني فلا يحصل الأمن إلا بالإخلاص و قلما يستيقن الإخلاص من النفس فينبغي أن يكون العبد دائما مترددا بين الرد و القبول خائفا من الشوائب و الله الموفق للخير و السداد.


5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) كَانَ يَقُولُ‏ طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ وَ الدُّعَاءَ وَ لَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا تَرَى عَيْنَاهُ وَ لَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بِمَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ وَ لَمْ يَحْزُنْ صَدْرَهُ بِمَا أُعْطِيَ غَيْرَهُ‏ (1).

بيان: طوبى أي الجنة أو طيبها أو شجرة فيها كما ورد في الخبر أو العيش الطيب أو الخير لمن أخلص لله العبادة و الدعاء أي لم يعبد و لم يدع غيره تعالى أو كان غرضه من العبادة و الدعاء رضى الله سبحانه من غير رئاء


____________

(1) الكافي ج 2 ص 16.

التالي الأصلية 229داخلي 229/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...