تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 235 / داخلي 235 من 410
»»
[صفحة 235]
بأنه لو قال أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته و من قال بأن ذلك القصد غير مفسد للعبادة منع خروجها به عن درجة الإخلاص و قال إن إرادة الفوز بثواب الله و السلامة من سخطه ليس أمرا مخالفا لإرادة وجه الله سبحانه و قد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً (1) أي للرغبة في الثواب و الرهبة من العقاب و قال سبحانه وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً (2) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (3) أي حال كونهم راجين للفلاح أو لكي تفلحوا و الفلاح هو الفوز بالثواب نص عليه الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله.
هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء و للمناقشة فيه مجال أما قولهم إن تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة وجه الله تعالى فكلام ظاهري قشري إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب و الانقياد إليه لمحض حبه و تحصيل رضاه و بين إطاعته لأغراض أخر أظهر من الشمس في رابعة النهار و الثانية ساقطة بالكلية عن درجة الاعتبار عند أولي الأبصار.
و أما الاعتضاد بالآيتين الأوليين ففيه أن كثيرا من المفسرين ذكروا أن المعنى راغبين في الإجابة راهبين من الرد و الخيبة و أما الآية الثالثة فقد ذكر الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان أن معنى لعلكم تفلحون لكي تسعدوا و لا ريب أن تحصيل رضاه سبحانه هو السعادة العظمى و فسر رحمه الله الفلاح في قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ بالنجاح و الفوز و قال شيخ الطائفة في التبيان المفلحون هم المنجحون الذين أدركوا ما طلبوا من عند الله بأعمالهم و إيمانهم و في تفسير البيضاوي المفلح الفائز بالمطلوب و مثله في الكشاف نعم فسر الطبرسي رحمه الله الفلاح في قوله قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ بالفوز بالثواب لكن مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب