بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 295 / داخلي 295 من 410

[صفحة 295]

وَ التَّقْوَى مَا يَنْفَجِرُ مِنْ عَيْنِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ فَنٍّ مِنَ الْعِلْمِ وَ هُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَّا إِلَى تَصْحِيحِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخُمُودِ تَحْتَ هَيْبَةِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ مَزْيَدُ التَّقْوَى يَكُونُ مِنْ أَصْلِ اطِّلَاعِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى سِرِّ الْعَبْدِ بِلُطْفِهِ فَهَذَا أَصْلُ كُلِّ حَقٍّ وَ أَمَّا الْبَاطِلُ فَهُوَ مَا يَقْطَعُكَ عَنِ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً عِنْدَ كُلِّ فَرِيقٍ فَاجْتَنِبْ عَنْهُ وَ أَفْرِدْ سِرَّكَ لِلَّهِ تَعَالَى بِلَا عِلَاقَةٍ قَالَ النَّبِيُّ ص أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ


أَلَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ* * * -وَ كُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ-


فَالْزَمْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الصَّفَا وَ الْتُّقَى مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَ حَقَائِقِ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ وَ لَا تَدْخُلْ فِي اخْتِلَافِ الْخَلْقِ وَ مَقَالاتِهِمْ فَتَصْعُبَ عَلَيْكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ الْمُخْتَارَةُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي حُكْمِهِ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ لَا يُقَالُ لَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ صُنْعِهِ لِمَ وَ لَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا بِمَشِيَّتِهِ وَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُهُ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْكَوْنِ وَ الْمَكَانِ وَ الزَّمَانِ وَ أَنَّ إِحْدَاثَ الْكَوْنِ وَ الْفَنَاءِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ مَا ازْدَادَ بِإِحْدَاثِهِ عِلْماً وَ لَا يَنْقُصُ بِفِنَائِهِ مُلْكُهُ عَزَّ سُلْطَانُهُ وَ جَلَّ سُبْحَانُهُ فَمَنْ أَوْرَدَ عَلَيْكَ مَا يَنْقُضُ هَذَا الْأَصْلَ فَلَا تَقْبَلْهُ وَ جَرِّدْ بَاطِنَكَ لِذَلِكَ تَرَى بَرَكَاتِهِ عَنْ قَرِيبٍ وَ تَفُوزُ مَعَ الْفَائِزِينَ‏ (1).


41- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)التَّقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَقْوَى بِاللَّهِ فِي اللَّهِ وَ هُوَ تَرْكُ الْحَلَالِ فَضْلًا عَنِ الشُّبْهَةِ وَ هُوَ تَقْوَى خَاصِّ الْخَاصِّ وَ تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ فَضْلًا عَنْ حَرَامٍ وَ هُوَ تَقْوَى الْخَاصِّ وَ تَقْوَى مِنْ خَوْفِ النَّارِ وَ الْعِقَابِ وَ هُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ وَ هُوَ تَقْوَى الْعَامِّ وَ مَثَلُ التَّقْوَى كَمَاءٍ يَجْرِي فِي نَهَرٍ وَ مَثَلُ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ فِي مَعْنَى التَّقْوَى كَأَشْجَارٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى حَافَّةِ ذَلِكَ النَّهَرِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَ جِنْسٍ وَ كُلُّ شَجَرَةٍ مِنْهَا يَسْتَمِصُّ الْمَاءَ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ عَلَى قَدْرِ جَوْهَرِهِ وَ طَعْمِهِ‏

____________

(1) مصباح الشريعة ص 44 و 45.

التالي الأصلية 295داخلي 295/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...