بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 41 / داخلي 41 من 410

[صفحة 41]

قد فتحها جنود الشيطان و ملكوها فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و اطراح الآخرة و مبدأ استيلائها اتباع الهوى و لا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان و هو الهوى و الشهوات و عمارته بذكر الله إذ هو مطرح أثر الملائكة و لذلك قال الله تعالى‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ (1) و كل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله فلذلك تسلط عليه الشيطان و قال تعالى‏ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ‏ (2) إشارة إلى أن الهوى إلهه و معبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله.


و لا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شي‏ء سوى ما يوسوس به لأنه إذا حضر في القلب ذكر شي‏ء انعدم عنه ما كان فيه من قبل و لكن كل شي‏ء سوى ذكر الله و سوى ما يتعلق به فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه و يعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال.


و لا يعالج الشيطان إلا بضده و ضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى و الاستعاذة به و التبري عن الحول و القوة و هو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و ذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله و إنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة قال الله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ (3).


و قال مجاهد في قوله‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ قال هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض و إذا غفل انبسط على قلبه.


فالتطارد بين ذكر الله و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظلام و بين الليل و النهار و لتطاردهما قال الله تعالى‏ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ‏


____________

(1) الحجر: 42.

(2) الجاثية: 23.

(3) الأعراف: 201.

التالي الأصلية 41داخلي 41/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...